ابن يعقوب المغربي

413

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

دالة على الذات باعتبار المعنى وانفراد الصفة في العلم في العالم من قولك ( العالم يكرم ) إذ ليس بنعت ، كما لا يخفى . وانفراد النعت في لفظ الرجل من قولك ( جاءني هذا الرجل ) ويراد - أيضا - فيه ما تقدم قبل ، والتفسير الأول أقرب أي ؛ لأنه أكثر استعمالا ، ولأن المنظور إليه في الحصر هو المعنى فتأمله . ( والأول ) أي : قصر الموصوف على الصفة الذي هو ( من الحقيقي ) هو ( نحو ) قول القائل ( ما زيد إلا كاتب ) ولكن إنما يكون هذا المثال من الحقيقي ( إذا أريد أنه ) أي : زيدا ( لا يتصف بغيرها ) أي : بغير الكتابة من الصفات أيضا ( وهو ) أي : قصر الموصوف على الصفة الحقيقي ( لا يكاد ) معناه ( يوجد ) حقيقة بأن لا يوجد للشيء إلا صفة واحدة ، نعم يوجد ادعاء بتنزيل غير الصفة المثبتة كالعدم ، ولذلك لا تصدر حقيقته ممن يتحرز عن نقيصة الكذب ، ولفظ لا يكاد يعبر به تارة عن قلة وجود الشيء ، فيقال ( لا يكاد يوجد كذا ) بمعنى أنه لا يوجد إلا نادرا تنزيلا للنادر بمنزلة الذي لا يقارب الوجود ، وتارة عن نفى الوقوع والبعد عنه أي : لا يقرب ذلك الشيء إلى الوجود أصلا ، وهذا الثاني هو المناسب ؛ لقوله ( لتعذر ) أي : لعدم إمكان ( الإحاطة ) عادة ( بصفات الشيء ) فإذا تعذر في العادة إحاطة المخلوق بصفات الشيء لم يتأت للمحترز عن نقيصة الكذب أن يأتي به قاصدا لمعناه الحقيقي . وإن فسر التعذر بالتعسر غالبا ناسب الأول ، وعلى كل فليس هنا استحالة عقلية ، وإنما تعذرت الإحاطة بالأوصاف لما علم أن العاقل لا يحيط بأوصاف نفسه لا سيما الباطنية والاعتبارية فكيف بأوصاف غيره ! وقيل إن وجود معناه محال ؛ لأنا إذا أثبتنا بطريق من طرق الحصر صفة ونفينا ما سواها من الأوصاف ، فتلك الأوصاف المنفية لها نقيض ثبوتها ، ولا بد من تحقق ذلك النفي الذي هو النقيض بأن يتقرر مع الصفة المثبتة إذ لو رفع ذلك النفي مع رفع نقيضه - وهو نفس الأوصاف المنفية - لزم ارتفاع النقيضين وهو محال ، فإن قلنا مثلا ( ما زيد إلا كاتب ) فمعناه على أن القصر حقيقي أن زيدا لم يتصف بوصف آخر غير